الشيخ محمد اليعقوبي
131
فقه الخلاف
فلابد من التفكير في كيفية الجمع بينها وبين روايات القول الثاني التي بلغت التواتر واعترف بها بعض من ذهب إلى القول الأول كالشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، وللفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) عدة مسالك في معالجة هذا الاختلاف في الروايات : ( المسلك الأول ) الأخذ بالقول الأول وإسقاط روايات القول الثاني عن العمل بها لوجه أو آخر من الوجوه الآتية التي سنناقشها تفصيلًا إن شاء الله تعالى ، فالقول الأول وإن كان مشهوراً لدى الفقهاء إلا أن طرقهم للوصول إليه كانت عديدة وهذا يضعف دليل الإجماع والشهرة على القول به . ويرد عليها جملة أنهم لا يلتزمون بهذه النتيجة في الموارد الفقهية الأخرى . وهذا مخالف لإجماعهم أن الغروب والمغرب واحد وأن نهاية النهار وبداية الليل واحدة ، كالتزامهم بانتهاء وقت الظهرين - وقد تقدم - بسقوط القرص ، أو وجوب أداء الحائض للصلاة إذا طهرت قبل غروب الشمس « 1 » أو إفطارها إذا طمثت قبل الغروب « 2 » . فإذا كان المغرب هو ذهاب الحمرة فلماذا لم يعمموه إلى الموارد الأخرى وقد تقدم إجماعهم على أن المغرب والغروب واحد وهو موعد صلاة المغرب . ويبدو أن الذي شجعهم على إلغاء العمل بها هنا هو موافقة القول الأول
--> ( 1 ) كصحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء ، وإن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر والعصر ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 49 ، ح 7 ، وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 49 ، ح 10 . ( 2 ) كخبر عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن امرأة طمثت في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس ، قال : تفطر حين تطمث ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 50 ، ح 1 .